محمد جواد مغنية

54

في ظلال نهج البلاغة

والسواتر - من لوازم المرئيات والمسموعات والروائح والمذاقات والملموسات ، واللَّه منزه عن ذلك كله . ( الدال على قدمه بحدوث خلقه إلخ ) . . الحادث لا يحمل في طبيعته السبب الكافي لوجوده والا كان واجب الوجود ، وهو خلاف الفرض ، وإذن فلا بد لوجوده من سبب خارج عن ذاته ، كما هو الشأن في كل حادث ، وإذا لم يكن السبب الموجب موجودا بنفسه احتاج إلى غيره . . ولا مفر من الانتهاء إلى سبب ضروري الوجود يكون سبب الأسباب وإلا بقي كل شيء طي الكتمان . وتقدم ذلك في شرح الخطبة 150 ( وباشتباههم على أن لا شبه له ) . كل المخلوقات يجمعها قاسم مشترك ، وهو انها لم تكن من قبل ثم حدثت وكانت ، ويستحيل أن يكون مبدعها من نوعها وشكلها وإلا لزم أن يكون الشيء علة لنفسه . وتقدمت هذه الجملة بحروفها في الخطبة 150 . ( الذي صدق في ميعاده ) لأنه لا يخلف الميعاد لحكم العقل بقبح الكذب والخلف ( وارتفع عن ظلم عباده ) لحكم العقل بقبح الظلم ( وعدل عليهم بحكمه ) . أمضى حكمه على جميع خلقه بالعدل ايجادا وتكليفا وثوابا وعقابا ( مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ) كقوله : * ( « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لأُولِي الأَلْبابِ ) * - 190 آل عمران » . وأشرنا إلى وجه الاستدلال في شرح قوله : « الدال على قدمه بحدوث خلقه » . مذهب ديكارت : ( وبما وسمها به من العجز على قدرته إلخ ) . . ما من كائن في السماوات والأرض - غير اللَّه - إلا وفيه جهة نقص ، فالجماد تنقصه الحياة ، والنبات ينقصه الشعور ، والحيوان ينقصه العقل ، والإنسان يفنى . ويزول . . بالإضافة إلى أن كل ممكن يفتقر إلى سبب موجب لتكوينه ووجوده ، وبقائه واستمراره ، ويستحيل أن يكون السبب الأول للإيجاد والاستمرار ناقصا في جهة من الجهات ، بل لا بد أن يكون كاملا من كل وجه ، وأن يكون كماله ذاتيا لا مكتسبا وإلا كان السبب من نوع المسبب ، ومن البداهة أن الشيء لا يكون علة وسببا لنفسه . ويومئ هذا إلى مذهب الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي استنتج من إدراكه